الشيخ باقر شريف القرشي

81

حياة الإمام الحسين ( ع )

القتال ، والاستجابة لنداء عدوه الذي قضى فيه على ما احرزوه من الفتح والنصر ، يقول ( ع ) : « الحمد للّه وإن أتى الدهر بالخطب الفادح ، والحدث الجليل ، وأشهد أن لا إله إلا اللّه ، وان محمدا عبده ورسوله . اما بعد . فإن مخالفة الناصح الشفيق المجرب تورث الحسرة ، وتعقب الندم ، وقد كنت أمرتكم في هذين الرجلين ، وهذه الحكومة بأمري ، ونخلت لكم رأيي لو يطاع لقصير رأي . ولكنكم أبيتم الا ما أردتم : فكنت وإياكم كما قال أخو هوازن . أمرتهم أمري بمنعرج اللوى * فلم يستبينوا الرشد الا ضحى الغد الا ان الرجلين اللذين اخترتموهما حكمين قد نبذا حكم الكتاب وراء ظهورهما وارتأيا الرأي من قبل أنفسهما فأماتا ما أحيا القرآن وأحييا ما أمات القرآن . ثم اختانا في حكمهما فكلاهما لا يرشد ولا يسدد فبرئ اللّه منها ورسوله وصالح المؤمنين فاستعدوا للجهاد ، وتأهبوا للمسير ، وأصبحوا في معسكركم يوم الاثنين ان شاء اللّه . . » « 1 » وتهيأت قواته المسلحة إلى السفر في الموعد الذي ضربه لها ، وكتب إلى أهل البصرة يدعوهم إلى نصرته فالتحقت به كتائب من الجيش . تمرد المارقين : وسافر الامام بأصحابه يريد الشام ، ولكنه لم يلبث حتى وافاته الانباء بتمرد الخوارج وفسادهم ، وانهم عادوا إلى فكرتهم ، ويقول المؤرخون ان جماعة منهم خرجوا من الكوفة والتحق بهم اخوانهم من أهل البصرة ، وساروا جميعا إلى النهروان فأقاموا فيه وأخذوا يعيثون في الأرض فسادا ،

--> ( 1 ) أنساب الأشراف ج 1 ق 1